السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

375

مصنفات مير داماد

كون من الأكوان المنتزعة من ذاك لا تتميّز عمّا يليه بالفعل إلّا بالقوّة . فإذن ، الحركة وجود بين صرافة القوّة ومحوضة الفعل . فهي كمال أو فعل أوّل ، به يتوصّل إلى كمال أو فعل ثان هو الوصول إلى الغاية ، فلذلك رسموها بكمال أو فعل أوّل لما هو بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة أو بالخروج من القوّة إلى الفعل يسيرا يسيرا على سبيل اتجاه نحو شيء . وثانيهما الأمر المتصل المنطبق على الممتدّ من المسافة بين طرفيها ؛ وهذا يسمّى الحركة بمعنى القطع ، ( 81 ب ) والأوّل الحركة التوسّطيّة . فتذكّر ولا تكون من الذاهلين . [ 3 ] إيناس هل اختطفت ما يقولون : إنّ النقطة فاعلة للخطّ ، كالوحدة للعدد ؛ فإنّ طرف المتحرّك ، وليكن نقطة ما ، كرأس مخروط يرسم بحركته وسيلانه مسافة ، بل خطّا ما ، كأنّه ، أعنى ذلك الطرف ، هو المنتقل ، فقد تعرض للنقطة مماسّة منتقلة ، والمماسّة لا تحدث إلّا في آن . فلا يصحّ تتالى المماسّات . فإذن ، بين كلّ مماسّتين حركة وزمان ، فيوجد هناك لا محالة خطّ ينطبق عليهما . ثمّ ذلك الخطّ تنفرض فيه نقطة متوهّمة ، لا على أنّها فاعلة له أو أجزائه ، بل على أنّها [ 82 ظ ] واصلة بين أجزائه الوهميّة . فالفاعلة للخطّ غير المتوهمّة فيه . فهذا القول في النقطة وإن كان أمرا يقال للتخييل ، لا على أنّ له إمكان وجود ، على ما حققه الشيخ الرئيس في « الشفاء » و « التعليقات » . فإنّه إذا ماسّ الجسم جسما بنقطة ثمّ ماسّه بأخرى تكون النقطة الأولى قد بطلت بالحركة التي بينهما ، إذ المماسّة لا تثبت ، والجسم يكون بعد المماسّة كما كان قبل المماسّة ، فلا تبقى فيه نقطة ثابتة تكون مبدأ خطّ بعد المماسّة ولا يبقى امتداد بينهما وبين أجزاء ( آخر ) المماسّة . فإنّ تلك النقطة إنّما هي نقطة بالمماسّة لا غير ، كما علم في الطبيعيّات . فإذا بطلت [ 82 ب ] تلك المماسّة بالحركة فكيف تتبقى هي نقطة ، وكيف تبقى الخطّ الذي هي مبدأ له . وأيضا ما لم يكن هناك سطح موجود ، لم يصحّ للنقطة حركة . فإذن السطح والخطّ يوجدان قبل النقطة ، فلا تكون النقطة حركة النقطة علّة لوجود الخطّ ، بل هذه الحدود جميعا متأخّرة عن وجود الجسم . لكنّك إذ انجذبت بذهنك إلى لحاظه تدرّجت إلى نيل ما أنت بسبيله .